
أنخفض النمو الإقتصادي بشكل كبير في الصين، بحسب البيانات الرسمية الحكومية، تحت ضغط تباطؤ مشاريع البناء ونقص الطاقة، مما أثار تحذيرات من حدوث ( صدمة ) محتملة لشركاء الصين التجاريين، والأسواق المالية العالمية.
أظهرت بيانات حكومية يوم الإثنين، أطلعت عليها وسائل الأعلام العالمية : أن ثاني أكبر إقتصاد في العالم، شهد نمواً إقتصادياً ضعيفاً جداً بشكل غير متوقع، عند نسبة ( ٤.٩ ٪ )، مقارنة بالعام الماضي، في الربع الثالث ٢٠٢١، الذي ينتهي في شهر أيلول / سبتمبر، وبإنخفاض عن نسبة الربع الثاني، ٢٠٢١، البالغة ٧.٩ ٪.
بسبب ضعف إنتاج المصانع، مبيعات التجزئة، الإستثمار في مشاريع البناء والأصول الثابتة الأخرى.
تَعرقلت عمليات التصنيع في الصين، بسبب ( عمليات التقنين ) الرسمية، على إستخدام الطاقة، كذلك نقص الرقائق الألكترونية، المهمة للسيارات الكهربائية والتطبيقات الأخرى، بسبب وباء فيروس كورونا.
تتباطأ مشاريع البناء، وهي صناعة تدعم ملايين الوظائف، حيث يُجبر ( المنظمون الحكوميين، المطورين لمشاريع البناء ) على خفض الإعتماد على ( الديون من المصارف والمستثمرين )، التي يخشى القادة الصينيون أنها مرتفعة بشكل خطير.
قال مو جي Mo Ji من شركة فيديليتي إنترناشونال Fidelity International في تقرير: قد تكون التأثيرات مدمرة لبقية العالم، بسبب ضعف الطلب الصيني على المواد الخام.
حتى في الأسواق المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة، لن تكون مُحصنة ضد تأثيرات تحديد شروط الإقراض المالي بشكل كبير، نتيجة لصدمة النمو السلبية في الصين والمصحوبة بضغوط مالية.
مقارنة بالربع المالي السابق، بالطريقة التي يتم بها قياس الإقتصادات الرئيسية الأخرى، نما ( الناتج المحلي الأجمالي GDP ) بشكل قليل جداً، في الفترة من تموز / يوليو إلى أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، بنسبة ٠.٢ ٪ فقط.
مُنخفضاً من ١.٢ ٪ في الفترة من نيسان / أبريل إلى حزيران / يونيو ٢٠٢١، وهو أضعف نمو في الناتج المحلي الإجمالي في العقد الماضي.
يضيف التباطؤ في النمو إلى الضغط على الحكومة الصينية، لدعم النشاط الإقتصادي، من خلال تخفيف ضوابط الإقتراض المالي من المصارف وإنفاق المزيد من الأموال على لزيادة القوى العاملة.
لكن المتنبئين، قالوا : حتى لو حدث ذلك، فإن النشاط الإقتصادي سوف يَضعفْ، قبل أن تدخل أي تغييرات في السياسة المالية حيز التنفيذ.
وقال لويس كويجس Louis Kuijs من أوكسفورد إيكونوميكس Oxford Economics في تقرير : النمو سيتباطأ بشكل أكبر.
يحاول القادة الصينيون توجيه الإقتصاد نحو نمو أكثر إستدامة، يعتمد على الإستهلاك المحلي، بدلاً من الصادرات والإستثمار في البناء وتقليل المخاطر المالية.
تباطأت مبيعات مواد البناء والمساكن، وهي مصدر مهم للطلب على ( الصلب، النحاس والواردات الصناعية الأخرى ) ، منذ أن أمر المنظمون الصينيون، المطورين في مجال البناء، لخفض مستويات ديونهم.
تكافح مجموعة إيڤرغراند Evergrande ، عملاق البناء في الصين، لتجنب التخلف عن سداد أكثر من ( ٣١٠ مليار دولار )، مستحقة للبنوك والمستثمرين من حملة السندات.
أثار ذلك مخاوف بشأن المطورين الأخرين، على الرغم من أن الإقتصاديين يقولون : إن التهديد للأسواق المالية العالمية ضئيل.
صدرت أوامر رسمية حكومية، بإغلاق المصانع في بعض المحافظات الصينية والأقاليم، في منتصف أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، لتجنب تجاوز الأهداف الرسمية لإستخدام الطاقة الكهربائية.
حذر البعض من تأخر تسليم البضائع، مما يزيد من إحتمال حدوث نقص في الهواتف الذكية وغيرها من المنتجات الإستهلاكية قبل موسم التسوق في عيد الميلاد.
نما إنتاج المصانع بالكاد في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، بنسبة 0.05 ٪ فقط، مقارنة بشهر أب / أغسطس ٢٠٢١.
مقارنة بـ ٧.٣ ٪ في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ٢٠٢١.
خفض متنبؤو القطاع الخاص توقعاتهم للنمو هذا العام في الصين، على الرغم من أنهم ما زالوا يتوقعون نسبة نمو ( حوالي ٨ ٪ )، والتي ستكون من بين أقوى التوقعات في العالم.
الهدف الرسمي للحزب الشيوعي الحاكم في الصين، هو ” أكثر من ٦ ٪ ” ، مما يترك المجال للحكومة الصينية في الإبقاء على الضوابط الحالية في مكانها.
قال راجيف بيسواس Rajiv Biswas من IHS Market ، في تقرير : إن التوقعات على المدى القريب لا تزال صعبة، كما يعاني قطاع العقارات في الصين من مخاوف إنتقال مشاكل الديون إلى بعض مطوري العقارات الآخرين.
تمت المبالغة في النسب الإقتصادية للنمو لهذا العام ( ٢٠٢١ )، بسبب المقارنة مع عام ٢٠٢٠، عندما تم إغلاق المصانع والمتاجر لمكافحة فيروس كورونا….( ** يعني المقارنة مع شيء مستمر، أفضل من المقارنة مع فترة أغلاق شامل، وبعد ذلك عودة الإنتاج ! )
نما الناتج العام بنسبة قياسية بلغت ١٨.٣ ٪ في الربع الأول من عام ٢٠٢١، لكن المتنبئين قالوا : إن الإنتعاش الإقتصادي بدأ بالفعل في الوصول لمستوى ثابت.
في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، ضَعفْ النمو في الإنفاق على مبيعات التجزئة إلى ٤.٤ ٪ مقارنة بالعام السابق، من ١٦.٤ ٪ في الأشهر التسعة الأولى.
وأرتفع الإستثمار في مجال مشاريع العقارات، المصانع، الإسكان والأصول الثابتة الأخرى، بنسبة ٠.١٧ ٪ فقط، في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، إنخفاضًا من ٧.٣ ٪ في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ٢٠٢١.
قال مو جي Mo Ji من شركة فيديليتي إنترناشونال Fidelity International : تشير الأرقام الأخيرة الرسمية هذه، إلى أن تداعيات قطاع العقارات ستكون عبئًا كبيرًا على النمو الإقتصادي في الأشهر القادمة، حتى التسهيل الكبير في سياسة الإقراض الآن، والتي لا تزال غير مرجحة في رأينا، ستستغرق وقتًا للإندماج في الإقتصاد الحقيقي للصين.
تراجعت مبيعات السيارات في أكبر سوق للصناعة العالمية بنسبة ١٦.٥ ٪ في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، عن العام السابق، وفقًا للجمعية الصينية لمصنعي السيارات.
إن الإنتاج تعطل بسبب نقص رقائق المعالجات الألكترونية.
أرتفعت الواردات، وهي مؤشر للطلب المحلي الصيني، بنسبة ١٧.٦ ٪ في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، مقارنة بالعام الذي سبقه.
لكن هذا يمثل حوالي نصف معدل النمو في الشهر السابق البالغ ٣٣ ٪.
وقال المتحدث باسم مركز الإحصاء (NBS)، فو لنغ خوي Fu Linghui ، في مؤتمر صحفي في العاصمة بكين يوم الإثنين : إن الإنتعاش الإقتصادي المحلي لا يزال غير مستقر، متفاوت.
” إستجابة لأرقام النمو السابقة، التي نتوقعها في الأشهر المقبلة، نعتقد أن صانعي السياسة في الصين، سيتطلب منهم المزيد من الخطوات لدعم النمو، بما في ذلك ضمان سيولة واسعة في سوق البنوك، وتسريع تطوير البنية التحتية وتسهيل بعض جوانب سياسات الإئتمان و مشاريع العقار “
Louis Kuijs – رئيس قسم إقتصاد أسيا في Oxford Economics
وكان إستطلاع لوكالة رويترز من محللين : توقعوا إرتفاع الناتج المحلي الإجمالي في الصين بنسبة ٥.٢ ٪ في الربع الثالث من هذا العام، ٢٠٢١.
كما تكثف المخاوف العالمية من مخاطر الإئتمان المالي المحتملة لقطاع العقارات الصيني.
وقالت مصادر السياسة والمحللين لوكالة رويترز : إن القادة الصينيين خائفين من أن فقاعة قطاع العقارات المستمرة يمكن أن يقوض صعود البلاد على المدى الطويل، من المرجح أن يحتفظوا بالتحديدات المفروضة على هذا السوق، حتى مع بطئ الإقتصاد، لكنهم قد يخففوا بعضاً من هذه المحددات، وحسب الحاجة.
قال أرس پانغ Iris Pang ، وهو رئيس الإقتصاديين في Greater China at ING، لوكالة رويترز : معظم العوامل ( السلبية في نمو الإقتصاد ) هي بسبب السياسات التي تتبعها الحكومة، الإقتصاد يعاني من الكثير من الصعوبات، وهذه السياسات المتبعة سوف تبقى، ولن تتغير، وهذا سوف يستمر لعام ٢٠٢٢.
وقال رئيس الوزراء الصيني، لي كيكيانغ Li Keqiang ، الأسبوع الماضي : إن الصين لديها أدوات واسعة للتعامل مع التحديات الإقتصادية على الرغم من بطيء النمو، وأننا واثقون من تحقيق أهداف التنمية الكاملة السنوية.
يتوقع المحللون الذين أستطلعتهم وكالة رويترز : أن يمتنع بنك الصين الصيني عن محاولات تحفيز الإقتصاد من خلال تقليل الكمية النقدية التي تحتفظ فيها المصارف كإحتياطي، حتى الربع الأول من عام ٢٠٢٢.
يبدو أن مشاكل الطاقة في الصين ستشتد، مع إرتفاع أسعار الفحم إلى مستوى قياسي، يوم الإثنين، بعد البيانات التي أظهرت إنخفاض إمدادات الوقود في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، مما زاد من المخاوف من أن الإنتاج المحلي قد يكون غير قادر على تلبية الطلب المتزايد على توليد الكهرباء.
أدى النقص في الفحم المحلي إلى إرتفاع أسعار الوقود لمولدات الطاقة، مما تسبب في قيام الشركات غير المربحة بترشيد الطاقة للمستخدمين الصناعيين.
أجبر ذلك بعض المصانع في أكبر إقتصاد في العالم على تعليق الإنتاج، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية.
أتخذت الصين، وهي أيضًا أكبر مستهلك للطاقة في العالم، إجراءات لزيادة إنتاج الفحم، الذي يغذي ما يقرب من ٦٠ ٪ من محطات الطاقة لديها، لكن البيانات الحكومية يوم الإثنين أظهرت أن هذه الخطوات ستستغرق وقتًا حتى مع إرتفاع الطلب على الطاقة، لتلبية احتياجات ما بعد وباء فيروس كورونا.
وأظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاء، أن إنتاج الفحم في الصين بلغ ( ٣٣٤.١ مليون طن )، الشهر الماضي، إنخفاضًا من ( ٣٣٥.٢٤ مليون طن ) في أب / أغسطس ٢٠٢١، وأنخفض بنسبة ٠.٩ ٪ عن العام السابق.
بلغ متوسط إنتاج شهر أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، للفحم، وفقاً لحسابات وكالة رويترز : ١١.١٤ مليون طن.
قالت إدارة الطاقة الوطنية الصينية (NEA) الأسبوع الماضي : إن الإنتاج اليومي الحالي أرتفع إلى أكثر من ١١.٢ مليون طن، مما يبرز الوتيرة البطيئة لجلب إمدادات مناسبة للسوق.
قال أليكس ويتوورث Alex Whitworth، رئيس أبحاث الطاقة والطاقة المتجددة في آسيا والمحيط الهادئ في وود ماكنزي Pacific Power and Renewables Research at Wood Mackenzie
” تخسر الحكومة الصينية معركة السيطرة على أسعار الفحم المرتفعة، على الرغم من الجهود المبذولة لزيادة الإمدادات، أنخفض الإنتاج في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، بسبب تحديات الطقس والسلامة وخدمات التوصيل، ولم تنجح الصين في كبح الطلب المتزايد على الطاقة “
إستهلاك الكهرباء في أيلول / سبتمبر ٢٠٢١، أرتفع بنسبة ٦.٨٪ عن العام السابق، وأرتفع بنسبة ١٢.٩ ٪ في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.
ساعد التفاوت بين العرض والطلب في دفع العقود الآجلة للفحم الصيني إلى مستوى قياسي آخر يوم الإثنين.
أرتفع سعر الفحم – تسليم كانون الثاني / يناير ٢٠٢٢، وهو العقد الأكثر تداولًا في بورصة تشنغتشو للسلع Zhengzhou Commodity Exchange، بالحد الأعلى للتداول بنسبة ١١ ٪ يوم الإثنين ليبلغ ( ١,٨٢٩ يوان / ٢٨٤. ١٥ دولارًا ) للطن، مما يشير إلى الإعتقاد في إستمرار أزمة إمدادات الفحم.
أرتفع السعر الفوري للفحم في محافظة شانشي Shanxi ، أكبر منتج للفحم في الصين، إلى مستوى قياسي بلغ ١,٦٣٠ يوانًا للطن إعتبارًا من ١٥ تشرين أول / أكتوبر ٢٠٢١.
في الأسبوع الماضي، أتخذت الصين خطوة كبيرة في إصلاح الطاقة من خلال السماح لمحطات الطاقة التي تعمل بالفحم، بفرض أسعار أعلى لبعض العملاء، بهدف تشجيع محطات الطاقة على توليد المزيد من الكهرباء.
قال أليكس ويتوورث: يعد تحرير الأسعار الأخير للطاقة، للمرافق التي تستخدم الفحم في توليد الطاقة الكهربائية والمستهلكين النهائيين الصناعيين، إشارة إلى أن الحكومة ليست واثقة من قدرتها على التحكم في أسعار الفحم في المستقبل القريب.
يتوقع أن إرتفاع أسعار الفحم سيعني زيادة بنسبة ٢٥ ٪ أو أكثر في أسعار الطاقة للمستهلك النهائي، لكن لم يتضح ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستقلل من نمو الطلب.
يواجه الإقتصاد العملاق في الصين، الذي يوفر الإلكترونيات، الألعاب، الملابس والمعدات للأسواق العالمية، تضخمًا غير مسبوق في المصانع، مما يزيد من مخاوف المصنعين والمصدرين وتجار التجزئة.
قال صاحب شركة تجارة إلكترونية ( عبر الأنترنت ) ولقبه تشين، الذي يبيع أشياء مثل ( فرش الأسنان، الأحواض البلاستيكية ومفارش الصحون ) من مدينة ييوو Yiwu في محافظة تشجيانغ Zhejiang، مركز التصدير في شرق الصين : إن المدينة بأكملها تنفذ حملة توفير الطاقة وتخفيض الإنبعاثات ( ** إنبعاثات الكاربون المسببة للإحتباس الحراري وتغير المناخ ).
وقال : إن المنطقة الصناعية التي يقيم فيها، تقوم بقطع الكهرباء بمجرد وصول الإستخدام اليومي للطاقة إلى مستوى معين، وأن هذا يزيد من التأخير في الطلبات، قبل مهرجانات التسوق المحلية والدولية الرئيسية في نهاية العام.






